بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ رَبِّ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلام
ثلاث دُرَر مجهولات من كربلاءقصة حياة واستشهاد ثلاث من بنات الإمام الحسين (ع)، اللواتي استخرجت و اعلنت عن طریق الکشف العرفانی أسماؤهنّ بعد أكثر من ١٣٠٠ عام من الخفاء، بفضل العلّامة حسنزاده الآملي.
صفورا (ع) وطهورا (ع) وصبورا (ع) ثلاث دُرَر من دُرَر الامام حسین بن علی الحسين (ع)، وقد وردَ حضورهنّ في كربلاء وكيفية استشهادهنّ في مختلف كتب التاريخ والمقاتل. أمّا أسماء هؤلاء الأعزّاء فقد استخرجها العلّامة حسنزاده الآملي من عالم الغيب، إذ كُشف له في مكاشفة اسمُ وكيفيةُ استشهاد هؤلاء الدُرَر لأبي عبد الله الحسين (ع)؛ فأعلن أسماءهنّ في عاشوراء سنة ١٣٧٥ هجرية شمسية، لأول مرة بعد أكثر من ١٣٠٠ عام من خفاء أمر بنات أبي عبد الله الحسين (ع) هؤلاء.
النصوص الواردة في المقاتل حول هجوم العدو على الخيام واستشهاد الأطفال الثلاثة:
أوصى الامام حسین بن علی (ع) العقیله زینب (س) أن تراقب الأطفال وأن تجمعهم بعد الهجوم على الخيام. فلمّا هجم ذلك الجيش الذي لا يعرف الله، فرساناً ومشاة، على الخيام للنهب، استأذنت العقیله زینب (س) الإمام السجّاد (ع) فأمرها بالفرار من الخيام. ففرّ الأطفال والنساء المفجوعات المحزونات من الخيام، وقد ذُكر في بعض النقول أنهم اتّجهوا نحو المقتل. وبعد هذه الواقعة شرعت العقیله زینب (س) في جمع الأطفال، فكان بعضهم مفقوداً، فأخذوا يبحثون عنهم في صحراء كربلاء، فوجدوا طفلين قد فاضت روحهما تحت شجرة.
وعند ذلك أقدم العدو على إحراق خيام أهل البيت عليهم السلام، والنساء والأطفال في داخلها. فجاؤوا بشُعَل من النار، وأحدهم يصيح: «أحرقوا بيوت الظالمين!» فألقوا النار في الخيام! فخرجت بنات رسول الله من الخيام هاربات والنار تلاحقهنّ من خلفهنّ! فبعض الأطفال اليتامى تمسّكوا بثوب عمّتهم ليَسلَموا من النار ويأمنوا من ظلم الأعداء، وبعضهم هاموا في البيداء، وبعضهم استغاثوا بأولئك الظالمين الذين خلَت قلوبهم من الرحمة والعطف. وتسابق العدو في نهب الخيام الحسينية حتى صاروا ينزعون الخُمُر عن رؤوس النساء؛ فخرجت بنات آل الرسول من سرادقهنّ وكلهنّ يبكين وينُحن على فراق أعزّتهنّ وكبرائهنّ. وكان الإمام السجّاد عليه السلام طوال حياته بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، كلّما تذكّر ذكريات يوم عاشوراء المُرّة، يقول بدمع وحزن شديد: «والله ما نظرتُ إلى عمّاتي وأخواتي إلا خنقتني العَبرة، وذكرتُ تلك اللحظات وهنّ يفررن من خيمة إلى خيمة ومنادي جيش الكوفة يصيح: أحرقوا بيوت هؤلاء الظالمين!»
يقول حميد بن مسلم: أقبل عمر بن سعد نحو خيام الإمام، فقامت النساء في وجهه يصحن ويبكين. فقال لأصحابه: «لا يدخلنّ أحد بيوت هؤلاء النسوة، ولا يتعرّض لهذا الغلام المريض (الإمام السجّاد).» وطلبت النساء منه أن يردّ إليهنّ ثيابهنّ المسلوبة ليستترن بها. فقال عمر بن سعد: «من أخذ من متاع هؤلاء النساء شيئاً فليردّه.» فوالله ما ردّ أحد من ذلك القوم شيئاً. ثم وكّل عمر بن سعد بالخيمة وسرادق النساء جماعة وأمرهم بحفظهنّ ألا يخرج أحد من الخيام وألا يؤذوهنّ. ثم رجع عمر بن سعد إلى خيمته.
نقل مؤلف كتاب «معالي السبطين» أنه: في مساء يوم عاشوراء فاضت روح طفلتين من شدّة الرعب والعطش، ولمّا كانت زينب الكبرى تبحث لتجمع العيال والأطفال لم تجد تينك الطفلتين، حتى وجدتهما وقد وضعت كلٌّ منهما يدها في عنق الأخرى؛ وقد فارقتا الدنيا.
نُقل في «الإيقاد» عن مقتل ابن العربي أنّ طفلين من أهل البيت فاضت روحهما في اليوم العاشر من شدّة الوحشة والخوف والعطش. فلمّا جمعت العقیله زینب (س) النساء والأطفال، كان اثنان من الأطفال مفقودين، فأخذت العقیله زینب (س) تبحث عنهما حتى وجدتهما وقد تعانقا نائمين. فلمّا حرّكتهما تبيّن أنهما قد فاضت روحهما من العطش.
في مساء اليوم العاشر توفّيت طفلتان من الخوف والوحشة والعطش، فلمّا جمعت العقیله زینب (س) النساء والأطفال لم تجد تينك الطفلتين، فأخذت تبحث عنهما، فرأتهما وقد تعانقتا ونامتا، فلمّا حرّكتهما تبيّن أنهما قد ودّعتا الدار الفانية من شدّة العطش.
فلمّا علم الجند بذلك قالوا لابن سعد: ائذن لنا أن نسقيهم ماءً.
وحين أُتي بالماء لهؤلاء الأعزّاء لم يشربوا وقالوا: كيف نشرب الماء وقد قُتل ابن رسول الله عطشاناً؟ (معالي السبطين: ٢/٥٣ نقلاً عن مقتل ابن العربي، وقد أوردها الشيخ محمد حسن مفصّلاً في أنوار الشهادة ص ٣١ إلى ٣٣ الفصل ٢.)
يقول المرحوم آية الله البيرجندي: يظهر من رواية السيد ابن طاووس أنّ أولئك النسوة اللواتي لا ناصر لهنّ، لمّا رأين الخيام مملوءة بالأجانب، رفعن أصواتهنّ جميعاً بـ«وا محمّداه!» و«وا علياه!» وتوجّهن حافيات نحو مقتل الشهداء.
وفي كتاب «المقتل» لمحمد بن عبد الله الحائري، رُوي أنّ الإمام الحسين (ع) لمّا أوصى زينب (س) أن تجمع أطفاله وترعاهم، شرعت زينب بعد نهب الخيام في جمع الأطفال الذين تفرّقوا في البيداء، فوصلت إلى طفلتين قد توفّيتا عند أصل شجرة من خوف العدو والعطش.
ويؤيّد ذلك الحديث المنقول في «بحار الأنوار ٤٤/٣٠٨»:
«يا موسى! صَغِيرُهُم يُمِيتُهُ العَطَشُ وَكَبِيرُهُم جِلدُهُ مُنكَمِشٌ.»
«يا موسى، صغارهم يميتهم العطش، وكبارهم تتقلّص جلودهم.»
لكن يجب أن يكونوا من غير أطفال سيد الشهداء عليهم السلام أنفسهم.
ويكتب المرحوم الإمامي بعد نقل عبارة مقتل الحائري: روى الفاضل السبزواري في «تحفة الحسينية» عن إمام العصر (عج) أنه:
لمّا أرادوا إركاب أهل البيت، لم يجدوا صبيّاً وصبيّة وفق ما هو مثبت في الدفاتر.
فأمر عمر بن سعد الجيش أن ينتشروا في الأطراف، فلم يجدوهما. فتصدّى شمر الملعون للبحث، وأخذ يجول بفرسه في كل ناحية حتى وصل إلى شجرة الأثل. فرآهما نائمَين في ظلّها. فانحنى ذلك الملعون من فوق فرسه وضربهما بعدّة سياط فلم يتحرّكا، فنزل ولطم وجهيهما عدّة لطمات فلم يتحرّكا، فعلم أنهما قد فارقا الدنيا...
ويُعلم من كتاب «المختارية» للشيخ أبي الفتوح أنّ بنتين صغيرتين، إحداهما من الإمام الحسن (ع) والأخرى من سيد الشهداء (ع)، فارقتا الدنيا لرؤيتهما جسده الغارق في الدم...
وينقل كتاب «تحفة الذاكرين» الكرماني و«لسان الواعظين» بهذا المضمون: لمّا أُحرقت الخيام خرج منها ثلاثة وعشرون طفلاً صغيراً يرتجفون من شدّة العطش والخوف.
فقال أحد كبار الجيش لعمر بن سعد: إن كنت تنوي أن تأخذهم إلى يزيد، فلن يصل واحد منهم حيّاً إلى الشام، فمُرْ بأن يُسقَوا ماءً فإنهم يهلكون من العطش.
٨- الطفلان المفقودان
السنّ: مجهول. النسب: مجهول. الاستشهاد: استُشهدا من أثر الوحشة والعطش.
ورد في المقاتل ذكرُ طفلين لجآ في غمرة الحرب إلى شجيرة شوك، واستُشهدا تحتها من شدّة العطش والخوف.
بعد نهب الخيام وإحراقها، تفرّقت النساء والأطفال المنكوبون في الفلوات. فجمعتهم العقیله زینب سلام الله عليها، وبعد تفقّد الأطفال أدركت أنّ طفلين قد فُقدا. فنادت أختها أم كلثوم: تعالي انظري، لقد فُقد طفلان.
فخرجت الأختان المفجوعتان إلى البيداء بحثاً عن الطفلين، وفتّشتا كل مكان، حتى رأتا في النهاية تينك الزهرتين من رياض الحسين تحت شجيرة من شوك المُغيلان وقد وضعت كلٌّ منهما يدها في عنق الأخرى ونامتا.
لكن لمّا تقدّمتا لترفعا تلك الزهرتين من الأرض وتوقظاهما، واجهتا منظراً مُحزناً يُذيب الأكباد، كان وقعُ مصيبته ثقيلاً جدّاً.
يقول المؤلف: كانت هاتان الطفلتان عطشى يوم عاشوراء واستُشهدتا؛ لكن ظاهر هذا الحديث المعتبر، وهو وحي الحق تعالى إلى كليمه الحضرة موسى، أنّ أطفال الحسين (ع) ماتوا يوم عاشوراء من شدّة العطش. أي إنّ سبب استشهادهم بالأصالة كان العطش لا القتل، وإن كان قتل هاتين الطفلتين المعصومتين مبنيّاً على العطش أيضاً. ولكنّي أعلم بهاتين الطفلتين أنهما ماتتا من العطش يوم عاشوراء ولم يُصب أحدٌ أبدانهما بجرح؛ وذلك ما رواه مقتل ابن العربي أنّ سيد الشهداء عند الوداع كان من جملة وصاياه لأخته زينب الخاتون (س) أن قال:
يا أُخيّة، بعد قتلي سيُحرقون خيامي ويتفرّق أطفالي اليتامى في الصحراء. فكوني لهم أباً واجمعيهم.
وَإِنْ تَفَرَّقَتِ الْأَيْتَامُ فَابْتَدِئي بِجَمْعِهَا فَالْجَزَاءُ فِي الْبَعْثِ غُفْرَانٌ
يا أُخيّة، إذا تفرّق أطفالي في البيداء فاجمعيهم وارفقي بهم، وجزاؤكِ يوم القيامة غفران الله.
وَاسْتَسْقِ مِنْ خَصْمِكِ الْمَاءَ إِنْ شَكَتْ عَطَشاً فَرُبَّمَا رَقَّ إِنَّ الشَّطَّ مِلْآنُ
واطلبي الماء لهؤلاء الأطفال اليتامى من الأعداء إن شكوا العطش؛ فربّما يرقّ لهم الأعداء، فإنّ شطّ الفرات مملوء بالماء.
تقول زينب الخاتون (س): بعد استشهاد الإمام المظلوم وبعد نهب الخيام وإحراقها، تفرّق أطفال أخي الحسين (ع) في الصحراء وفرّ كلٌّ منهم إلى جهة هرباً من شرّ الظالمين؛ فأردتُ جمعهم عملاً بوصية أخي، فشرعتُ في جمع أولئك الأطفال اليتامى والنساء الأسيرات الشريدات؛ وبعد الجمع لاحظتُ أنّ طفلين من أطفال أخي الحسين (ع) غائبان. فبحثتُ عنهما في كل ناحية فلم أرَهما، فاشتدّ اضطرابي، فناديتُ أختي أم كلثوم: يا أُخيّة، طفلا أخي غائبان. تعالي نذهب إلى المقتل، لعلّهما ذهبا إلى جسد أبيهما.
تقول زينب: فتوجّهنا إلى المقتل فلم نرهما. فقلتُ: يا أُخيّة، كانت هاتان الطفلتان عطشى، لعلّهما ذهبتا إلى شطّ الفرات. تعالي نذهب إلى شطّ الفرات.
فجئنا إلى شطّ الفرات، ومهما فتّشنا لم نرهما، فتوجّهنا إلى البيداء. وكانت زينب تسير باكية تناديهما وتقول: إلهي، لا أدري في أيّ صحراء هلكت هاتان الطفلتان الصغيرتان، وتحت حوافر أيّ الخيول دُسْنَ.
تقول زينب (س): وصلتُ إلى منخفض، فرأيتُ سواداً قد ظهر. فلمّا تقدّمتُ رأيتُ تينك الطفلتين اليتيمتين قد سقطتا على الرمل الحار ووضعت كلٌّ منهما يدها في عنق الأخرى ووضعتا وجهيهما الرقيقين على الرمل والتراب.
فلمّا رأت زينب (س) ذلك أشارت إلى أم كلثوم: تعالي يا أُخيّة، قد وجدتُهما، لكن ارفقي فإنهما نائمتان وأخشى أن تستيقظا. فلمّا تقدّمت زينب الخاتون (س) رأت أنّ ألوانهما قد اصفرّت، وأنهما قد بكتا كثيراً حتى اختلطت دموعهما بالتراب وجلس الغبار على وجهيهما ودخل التراب في أفواههما وغارت عيونهما.
فأرادت زينب الخاتون (س) أن ترفعهما برفق كي لا تستيقظا وتحملهما إلى أهل البيت. فإذا بها ترى أنّ بدنيهما قد بردا. فعلمت أنهما قد فارقتا الدنيا وهلكتا من شدّة العطش وودّعتا الدار الفانية. فحملت الطفلتين وتوجّهت بهما إلى الإمام زين العابدين (ع) وسائر أهل البيت، فتجدّدت مصيبتهم وشرعوا في البكاء والعويل.
فلمّا بلغ هذا الخبر بعض كبار بني أمية لعنهم الله قالوا لعمر بن سعد اللعين: يا عمر، قد فعلتَ ما فعلت؛ أمّا أهل بيت الحسين (ع) فلا ذنب لهم وقد أشرفوا على الهلاك من العطش، وطفلان قد هلكا بعد قتل الحسين (ع)؛ فأْذَن لنا أن نحمل إليهم شيئاً من الماء. فرضي ذلك الملعون. وأمر أن تُملأ عدّة قِرَب ماءً وتُحمل إلى النساء الأسيرات والأطفال اليتامى الأسرى.
فلمّا قُرّب الماء من أهل البيت، يقول أحد أهل الكوفة: ناديناهم: يا أهل بيت الحسين، قد أتيناكم بالماء، فتعالوا خذوه منّا.
فلمّا سمع أولئك الأطفال اسم الماء توجّهوا إلى البيداء وقالوا:
«كَيفَ نَسْقِي وَقُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ عَطْشَاناً.»
كيف نشرب الماء وقد استُشهد أبونا عطشاناً على شاطئ الفرات؟
يقول ذلك الشخص: احترق قلبي كثيراً، لأنّي رأيتُ أولئك الأطفال يبكون من شدّة العطش ويسقطون من شدّة الضعف ثم ينهضون ويتوجّهون إلى الصحراء ولم يأخذوا منّا الماء؛ فرددنا ذلك الماء ونقلنا الكيفية إلى عمر بن سعد؛ فلم يُجب ذلك الملعون وأمر بأسرهم.
وفي رواية أنّ أولاد سيد الشهداء (ع) كانوا عشرة، ستة ذكور وأربع إناث، وهذان الطفلان اللذان هلكا من شدّة العطش كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى، والله العالم.
وردت في زيارة السيدة زينب (س) المُفجعة هذه العبارات التي تشير إلى استشهاد هاتين البنتين من فِلذات كبد أبي عبد الله الحسين (ع)، أي صفورا (ع) وطهورا (ع):
اَلسَّلامُ عَلى مَنْ تَكَفَّلَتْ وَاجْتَمَعَتْ في عَصْرِ عـاشُوراءَ بِبَنـاتِ رَسُولِ اللهِ وَاَطْفـالِ الْحُسَيْنِ، وَقـامَتْ لَهَا الْقِيـامَةُ في شَهـادَةِ الطِّفْلَيْنِ الْغَريبَيْنِ الْمَظْلُومَيْنِ.
السلام على مَن تكفّلت وجمعت في عصر عاشوراء بنات رسول الله وأطفال الحسين (ع)، وقامت لها القيامة في استشهاد الطفلين الغريبين المظلومين من أطفال الإمام الحسين (ع).
صفورا (ع) وطهورا (ع) هما البنتان التوأمان للإمام الحسين (ع)، وكان عمرهما في عاشوراء سنة ٦١ للهجرة ثلاث سنوات، وكانتا رفيقتي لعب السيدة رقيّة (ع). واسم والدتهما نرجس. أمّا السيدة صبورا (ع) فهي بنت أخرى للإمام الحسين (ع)، ولم يكن عمرها في عاشوراء سنة ٦١ للهجرة سوى عام واحد.
بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) عصر عاشوراء سنة ٦١ للهجرة، هجمت قوات الفرسان من جيش عمر بن سعد نحو الخيام؛ وكان هدفهم نهب الخيام وإحراقها، بمن فيها من النساء والأطفال. وعند هجوم فرسان العدو إلى داخل خيام أبي عبد الله، سقطت السيدة صبورا (ع) — التي لم يكن عمرها سوى عام واحد وكانت تحبو على أربع — تحت حوافر خيول المهاجمين واستُشهدت.
وبعد أن رأت العقیله زینب (س) هجوم العدو على الخيام، أسرعت إلى خيمة الإمام السجّاد (ع). وكان الإمام السجّاد (ع) شديد المرض يتألّم. فعرضت العقیله زینب على الإمام أنّ العدو يهاجم الخيام، فماذا تأمر؟ فقال الإمام: قولي لجميع الأطفال والنساء أن يفرّوا سريعاً إلى الصحراء ليبقوا أحياء؛ لأنّ هدف العدو، إضافة إلى نهب النساء والأطفال، كان إحراق الخيام بكل من فيها.
ففرّت السيدة طهورا (ع) والسيدة صبورا (ع) مسرعتين نحو الصحراء وابتعدتا عن تلك المهلكة. وفي ليلة الحادي عشر من محرّم، كان أكثر من نصف القمر مضيئاً. وعند الغروب، توجّهت عقيلة بني هاشم زينب الكبرى (س) إلى عمر بن سعد وقالت له: أعيدوا إلينا خيمة من خيامنا لنقيمها ونجمع الأطفال. فأمر عمر أن يُعطَوا خيمة قد احترق أحد أطرافها فأقاموها؛ وشرعت العقیله زینب مع الحضرة أم كلثوم في جمع الأطفال والصبية وجمعوهم كلهم في تلك الخيمة نصف المحترقة.
ثم أدركوا أنّ طفلتين صغيرتين مفقودتان. فقالت العقیله زینب (س) لأختها أم كلثوم (س): لا مفرّ من أن تضعي يدكِ في يدي ونسلك طريق البيداء ونجد الأطفال. وفي لحظة لفت انتباههما سوادٌ من بعيد؛ فتقدّمتا، فنادت أم كلثوم: يا أختي زينب، هنا سواد! فذهبتا فرأتا طفلتين نائمتين هناك، كأنهما تعبتا وغلبهما النوم. فقرّرتا أن ترفعا الطفلتين برفق كي لا تستيقظا. فلمّا احتضنتاهما بهدوء، أدركتا أنّ رأسيهما قد سقطا إلى الخلف. فلمّا دقّقتا النظر، رأتا أنّ كلتا البنتين قد فاضت روحهما واستُشهدتا!
كانت السيدة طهورا (ع) والسيدة صبورا (ع) قد استُشهدتا تحت شجيرة في البيداء، من شدّة العطش والتعب، وهما في أحضان بعضهما.
ما قرأتَه هو رواية استشهاد ثلاثة أطفال مظلومين مجهولين للإمام الحسين (ع)؛ صفورا (ع) وطهورا (ع)
وصبورا (ع)؛ أطفال وفّق الله تعالى بلطفه وعنايته العلّامةَ حسنزاده الآملي ليُظهر أسماءهنّ بعد أكثر
من ١٣٠٠ عام.
والآن يجدر بنا، نحن شيعة أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسين (ع)، أن نُخرج هؤلاء الأعزّاء من الخفاء
بكل ما أوتينا من قوّة وجهد، وأن نُعرّفهنّ إلى الشيعة ومحبّي أهل البيت (ع) في جميع أنحاء العالم.
ونرجو أن يشمل كلَّ من يخطو خطوة في هذا الطريق عناياتُ الحضرة سيد الشهداء (ع) والعقیله زینب الكبرى
(س) وهؤلاء الدُرَر الثلاث الطاهرات للإمام الحسين (ع).
من ليلة الغد يصير القمر بدراً؛ يكتمل القمر. الليلة، وهي ليلة الحادي عشر من محرّم، أكثر من نصف القمر مضيء؛ يستطيع المرء أن يسير في البيداء بنور القمر. عصر هذا اليوم، عند الغروب، توجّهت عقيلة بني هاشم زينب الكبرى (س) — والإمام زين العابدين (ع) شديد المرض — إلى عمر بن سعد وقالت له: أعيدوا إلينا خيمة من خيامنا لنقيمها ونجمع الأطفال. فأمر عمر أن يُعطَوا خيمة قد احترق أحد أطرافها فأقاموها. وهنا وهناك، من كل جانب، جمعوا أطفالهم وصبيتهم.
فأدركوا أنّ طفلتين صغيرتين مفقودتان. فقالت العقیله زینب (س): يا أختي أم كلثوم (س)، لا مفرّ من أن تضعي يدكِ في يدي ونسلك طريق البيداء ونجد الأطفال. إنه الليل والقمر يضيء؛ من جهة جاء الجمّال إلى الإمام الحسين (ع)، ومن جهة أخرى النساء إلى فراخهنّ؛ فماذا جرى عليهنّ!
جاءتا من هنا ومن هناك؛ فقالت هذه الأخت لتلك: يا أختاه، وجدتُ! وجدتُ مفقودَينا. كانت الطفلتان قد تعبتا في سفح البيداء وسقطتا على الأرض وتمدّدتا وغلبهما النوم. أرفع أنا واحدة وارفعي أنتِ الأخرى. الليلة ليلة شام الغريبان؛ ماذا يريدون من شام الغريبان هذه؟ كلامهنّ هو: يا أبا عبد الله، نحن ذاهبات نبحث عن تينك الطفلتين المفقودتين.
حسناً، وجدوا الطفلتين. يا أختاه، احتضني أنتِ واحدة وأنا الأخرى. وأخذوا يحتضنون الطفلتين؛ وا أسفاه! وا أسفاه! ليستا نائمتين، لقد ماتت طفلتانا!
قالت العقیله زینب (س): يا أم كلثوم، لننادِ الأطفال لنرى هل عندنا جميع الأطفال، لعلّهم قد ضاعوا. فنادَوا الأطفال واحداً واحداً؛ فرأوا أنّ اثنتين من أعزّاء سيدهم ومولاهم الحسين (ع) مفقودتان. فارتفع صوت بكاء زينب (س): آه، يا أعزّائي، أين ضِعتنّ؟ أين ذهبتنّ؟ هيّا تعالوا جميعاً؛ الآن شام غريبان زينب (س)، لنذهب نبحث عن الأطفال لنرى أين هم. يا أم كلثوم، تعالي نذهب معاً نفتّش في هذه البيداء عن الأطفال. وبينما كانتا تفتّشان وتنظران تحت هذه الشجيرات وشوك المُغيلان، إذا بأم كلثوم (س) ترى سواداً خاصاً من بعيد. فقالت: يا أختي زينب، هنا سواد، لعلّهما هما. فقالت: نعم؛ فتقدّمتا قليلاً، فرأتا: نعم، ها هنا بنتان صغيرتان نائمتان. فداءً لسيدي؛ قبل عامين، في أيام عاشوراء، تشرّفنا بلقائه فقال: تلك الطفلتان اللتان ضاعتا تلك الليلة كانتا بنتَي الحسين (ع). وقال: ما أقوله الآن لا تجدونه في أيّ كتاب ولا تقرؤونه؛ هذا مكتوب في الكتاب التكويني للعالم ونحن قرأناه؛ وهناك كُتب أنّ اسم هاتين البنتين لسيد الشهداء صفورا وطهورا.
يا أعزّائي، أحيوا هذين الاسمين. آه يا زينب، وُجد الأطفال، الحمد لله. يا أختي أم كلثوم، الجوّ الآن مظلم، إنه الليل، وهاتان نائمتان؛ فقد رأتا من الصباح إلى الظهر كل تلك المشاهد، وبعد الظهر مرّت أيام الشهادة هكذا، والآن رأتا الخيام المحترقة، وقطعتا في هذه الفلوات كل هذا الطريق وتعبتا وغلبهما النوم. فلنرفع هاتين العزيزتين برفق كي لا تستيقظا ونحملهما إلى الخيمة. فرفعتاهما بمنتهى الدقّة؛ فلمّا رفعتا هاتين العزيزتين عن الأرض، أدركتا فجأة أنّ رأسيهما قد سقطا إلى الخلف. فدقّقتا النظر، آه، فرأتا أنّ كلتا البنتين قد فاضت روحهما! يا حسين!
يا صفورا الحبيبة، يا طهورا الحبيبة، أيدينا متعلّقة بأذيالكما! فداءً لك يا سيدي {العلّامة حسنزاده}؛ قلتَ إنّ في كتاب التكوين مكتوباً أنّ اسم تينك العزيزتين، هذه الليلة، صفورا وطهورا. يا عزيزتَي الحسين، أيدينا متعلّقة بأذيالكما الليلة؛ خذا بأيدينا وارفعانا، فقد تعبنا. آه، لقد صرنا ضاربي العصا القاطنين في خرابة الحسين، صرنا بومَ خرابة زينب. يا عزيزي، أُتي بالطفلتين، فماذا نفعل؟ عند زينب شكوى القلب.
تركت اثنتين من أطفال أبي عبد الله في كربلاء، وتركت طفلَي مسلم في الكوفة، وتركت رقيّة الحبيبة في الشام. آه يا عمّة، فداءً لكِ؛ فزينب تقول: بأيّ وجه أرجع الآن إلى المدينة؟ آه، ماذا أقول للأمّهات، وبماذا أجيب أهل المدينة؟
لا إله إلا الله؛ قرب غروب عاشوراء، ذهبت زينب (س) وقالت: يا عمر بن سعد، نحن ناموس رسول الله؛ جنودك نهبوا خُمُرنا وأغطية رؤوسنا، وأحرقوا خيامنا. يا عمر بن سعد، أتدّعي الإسلام؟ أهذا رسم الإسلام؟ فأمر عمر بن سعد أن يُعطَوا متاعهم؛ فلم يأتِ أحد بشيء، ولم تبقَ سوى خيمة واحدة نصف محترقة. فجمعت العقیله زینب (س) هؤلاء الأطفال تحت هذه الخيمة. ولعلّ كلّ واحد من الأطفال كان يقول: يا عمّتي زينب، دخل شوك المُغيلان في قدمي. آه، والنساء اللواتي فقدن أولادهنّ، مثل الرباب (س) التي فقدت الحضرة علي الأصغر (ع)؛ فإذا بزينب (س) تسمع صوت بكاء في زاوية الخيمة. وكانت تهدّئ الأطفال، فذهبت نحو ذلك البكاء، فرأت أنها الرباب (س) أمّ علي الأصغر (ع). يا رباب، لماذا تبكين؟ يا زينب الحبيبة، الآن وقد سقونا قليلاً من الماء، والآن وقد شربتُ الماء، امتلأ صدري لبناً؛ ومصاب علي الأصغر يحرقني. اليوم كان يتلوّى، فكنتُ أضع ثديي في فمه، فيمصّ قليلاً فيرى أنه لا لبن فيه، فيترك الثدي ويبكي ويضرب بيديه ورجليه. والآن وقد امتلأ صدري لبناً، ليس عندي علي الأصغر؛ لأحتضنه وأقول له: يا بنيّ، كنتَ عطشان جدّاً، كنتَ جائعاً جدّاً.
وكان الإمام زين العابدين قد ارتفعت حرارته واشتدّ مرضه. وحتى وقت من الليل ظلّت زينب (س) مشغولة برعاية النساء والأطفال. وأخيراً أنامتهم زينب (س) جميعاً. يا حبيب قلبي، البارحة قال السيد أبو عبد الله: يا أختي زينب، لا تنسيني في صلاة الليل. يقول الإمام زين العابدين: رأيتُ عند السحر عمّتي زينب (س) قد خرجت من الخيمة؛ فأصغيتُ جيّداً فسمعتُ صوت صلاتها. فأخرجتُ رأسي من الخيمة، فرأيتُ عمّتي جالسة تصلّي. يا حسين الحبيب، لقد أذهب مصابُك قوّة ركبتَيّ، ولم تعد لي طاقة على الوقوف.
قالت العقیله زینب (س): يا أم كلثوم، لننادِ الأطفال لنرى هل عندنا جميع الأطفال، لعلّهم قد ضاعوا. فنادَوا الأطفال واحداً واحداً. ووفق نقل تاريخي، كان طفلا الحضرة مسلم قد فرّا بعد ظهر ذلك اليوم وأضاعا الطريق فذهبا نحو الكوفة. فلمّا نادَوا رأوا أنّ طفلتَي السيد أبي عبد الله (ع) مفقودتان؛ صفورا وطهورا الحبيبتان مفقودتان. آه، فتذهبان تحت ضوء القمر إلى البيداء، وتفتّشان مع أم كلثوم تحت الشجيرات. وإذا بسواد من بعيد يلفت انتباههما؛ فتقدّمتا، فنادت أم كلثوم: يا أختي زينب، هنا سواد. فذهبتا فرأتا طفلتين نائمتين هنا، كأنهما تعبتا وغلبهما النوم. آه يا أختاه، لنرفع الطفلتين برفق على أيدينا كي لا تستيقظا. فلمّا رفعتاهما على أيديهما، أدركتا أنّ كلتيهما قد فاضت روحهما.
بنات السيد الثلاث، صفورا وطهورا وصبورا؛ هذه الأسماء الثلاثة جميعها استخرجها عالمكم الشهير، الحضرة السيد {العلّامة حسنزاده} روحي فداه، من عالم الغيب. في تلك السنوات نفسها التي كان فيها درس التفسير في محضره، في مسجد السيد، وكان البحث في علوم القرآن؛ قال أحد الأعزّاء في اليوم نفسه أو في اليوم التالي: لمّا بدأ درس التفسير، في بداية بدء الجلسة، كنتُ جالساً في مسجد سبزهميدان بمدينة آمل الذي صار باسم مسجد العلّامة حسنزاده الآملي. قال: فإذا بي أرى مشهد كربلاء يتجسّد؛ ذلك المشهد لدخول الخيول إلى داخل مخيّم أبي عبد الله؛ فجأة، للحظة، من دون شعور ومن دون أيّ سابقة، لم أكن في هذا الفضاء؛ فإذا بي أرى الخيول قد هجمت نحو خيام السيد وسقطت بنت صغيرة تحت أرجل الخيول فقُتلت؛ ثم بعد لحظة انتهى هذا المشهد. وبعد ذلك بعامين، في شهر رمضان الذي تشرّفنا فيه بكربلاء، بلغتنا واقعة الحضرة صبورا (س) في حرم الحضرة أبي الفضل (ع)، من ناحية سيدنا العزيز.
خبر الحضرة صبورا (س)، هذه البنت العزيزة للإمام الحسين (ع)، التي عند هجوم قوات فرسان العدو إلى داخل خيام أبي عبد الله — وقد دخلوا من مدخل خاص — سقطت هذه البنت العزيزة المسمّاة صبورا (س) تحت حوافر خيول المهاجمين فقُتلت.
ما أجمل هذه الأسماء المتوازنة الموزونة! حسناً، إن كانت هذه صفورا وهذه طهورا وهذه صبورا، فكم كان ينبغي أن يكون لنا الآن من نسل بنات الإمام الحسين (ع)؟! أليس كلّ هذا النسل للنبي إنما هو من ابنة واحدة له هي الحضرة فاطمة الزهراء (س)؟! إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.
كان أحد الأعزّاء مريضاً عدّة سنوات، حتى نقلوه أخيراً إلى طهران. أقول لكم باختصار شديد؛ إن شاء الله نريد أن نذهب إلى صفورا وطهورا. فداءً لسيدنا {العلّامة حسنزاده}؛ قبل عشر سنوات قال: اثنتان من بنات أبي عبد الله (ع) هما صفورا وطهورا.
نقلوه إلى طهران للعلاج؛ كان مصاباً بورم في الدماغ. فلمّا أجروا له العملية قال الأطبّاء إنه سيُصاب بالشلل؛ سيُشلّ رأسه ووجهه بالكامل، وسيُشلّ بدنه بالكامل. فاتّصلوا بأمّه وعائلته واستفسروا؛ فقالوا: لا شيء، اعتبروه ميتاً. فكانت أمّه تسير من البيت إلى الحسينية المجاورة (أبو الفضلية) على أربع؛ تذهب إلى الحسينية وتتمسّك بمهد باسم علي الأصغر (ع) وتقول: يا علي الأصغر، عليك أن تُنقذ ابني... وبينما الأمّ هناك تئنّ وتتضرّع — لا أدري ماذا فعلت الأمّ — كان هو في طهران، على فراش المرض، في حالة إغماء وغيبوبة؛ يقول: ذهبتُ إلى أرض وصحراء؛ فأرى كربلاء قائمة. وله ذكريات من هذا القبيل. فإذا بي أرى تحت شجيرة بنتين صغيرتين تناديانني: تعالَ، تعالَ، تعالَ! فذهبتُ؛ فأمسكتا بعَضُدَيّ، إحداهما من هذا الجانب والأخرى من ذاك؛ فرفعتاني وأخذتا تمشيان بي. فأقول: من أنتما؟ فتقولان: لا شأن لك، نحن نشفيك. فقلتُ: لا، يجب أن أعرف من أنتما. فقالتا: نحن صفورا وطهورا، نحن بنتا الحسين. والله لم يكن من أهل المسجد بذلك القدر، ولا من أهل الحسينية والتكية ومجالس الروضة؛ ولم يكن قد سمع باسم طهورا وصفورا إلى ذلك الحين أصلاً، حتى هذه السنوات القليلة التي نقلناها لم تبلغ سمعه. قال: هاتان البنتان، في حدود الثالثة أو الرابعة من العمر، رفعتاني؛ وحيث كنّا نمشي كان رملاً وحصى، وكنتُ أغوص في هذا الرمل لكنهما لم تكونا تغوصان. فأدرك جميع الأطبّاء أنّ حاله طبيعي، وأنه يخرج من الغيبوبة. يا فداءً لصفورا وطهورا! قالتا له: عليك حتماً أن تذهب فتخبر الناس؛ فنحن مفقودتان منذ عمر بأكمله! أنتم تبكون على مفقوديكم، فلماذا لا تبكون علينا؟ نحن لا اسم لنا ولا رسم…
كان هذا العزيز يقول: ورأيتُ تينك الاثنتين أيضاً، تحت الشجيرة نفسها، على تراب كربلاء، وقد وضعتا رأسيهما وهما تفيضان بمنتهى العطش. ومهما قلتُ لهما: ضعا رأسيكما في حِجري، تقولان: لا! لأنّ أبانا استُشهد على التراب، ونحن أيضاً نريد أن نُستشهد على التراب...
يا صفورا، يا طهورا...
لا أدري، لم ينقل ذلك أحد؛ لعلّ الحضرة رقيّة (ع) كانت في طريق السبي تقول مراراً: يا عمّتاه! ماذا جرى لأختي صفورا؟ ماذا جرى لأختي طهورا؟...
يا صفورا يا طهورا يا صبورا
يا طهورا يا صفورا يا صبورا